عبد الجبار الرفاعي

416

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الظهور على مستوى المدلول التصديقي هو موضوع الحجية : إن موضوع الحجية هو الظهور على مستوى الدلالة التصديقية ؛ لأن معنى حجية الظهور هو اثبات مراد المتكلم ، بواسطة ظهور كلامه ، فعند ما يقول المتكلم : ( افعل ) ، فإنه يريد الوجوب ، وعندما يقول : ( لا تفعل ) ، فإنه يريد الحرمة ، هذا هو موضوع الحجية . ومراد المتكلم إنما يمكن تحديده بظهور الكلام التصديقي ، لأن الدلالة التصديقية هي التي تتولى الكشف عن المراد . اما الدلالة التصوريّة فلا تكون كاشفة عن شيء حتى تكون حجّة في اثبات ذلك الشيء ، وانما هي مجرد حضور للصورة في الذهن ، والذي يكشف عن المراد هو المدلول التصديقي . نعم الدلالة التصورية تكون طريقا لاثبات المدلول التصديقي ، بناء على أصالة التطابق بين المدلول التصديقي والتصوري ، وعلى هذا يكون المدلول التصوري هو المرآة والوسيلة التي تحدد المدلول التصديقي ، وفيما يكون المدلول التصديقي هو موضوع الحجية . ولكن في بعض الأحيان ، المتكلم يبين ان مراده الجدي مغاير لظاهر كلامه في مرحلة المدلول التصوري ، مثلا يقول المتكلم : جئني بالأسد ، وأعني به الرجل الشجاع ، فالمدلول التصوري لهذا الكلام هو الحيوان المفترس ، ولكن المدلول التصديقي الكاشف عن المراد الجدي ليس الحيوان المفترس ؛ لأنه لم يرد الحيوان المفترس بل أراد الرجل الشجاع ، حسب القرينة المتصلة التي ذكرت في الكلام ( أعني الرجل الشجاع ) فهي تعيّن المراد الجدي . وفي مثل هذه الحالة يضل المدلول التصديقي هو موضوع الحجيّة ، ولا يكون المدلول التصوري هنا هو الكاشف عن المدلول التصديقي ، وانما الكاشف الذي يحدد المدلول التصديقي هو القرينة المتصلة في الكلام .